محمد بن أحمد التميمي المقدسي

55

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

ومن هنا نجد التميمي يؤكد رأي أرسطاطاليس في أن العدوي تنتقل مع الهواء ويأتي بالدلائل على صحة ذلك في قوله « 1 » : « والدليل على صحة ذلك أنا نرى المنزل الذي فيه الجماعة ممن لم يحصب أو يجدر قطّ إذا حدث بواحد منهم إحدى هاتين العلتين لم تلبث تلك الجماعة إلا اليسير حتى تنالهم تلك العلة بعينها ، إما واحدا بعد واحد ، وإما لوقت واحد ، وليس السبب في ذلك غير تنسمهم ذلك الهواء الممازج لنفس الوصب » . إنه يعلم أن الهواء هو أهم المؤثرات في حياة الناس « 2 » : « وذلك لأن سكان المدن التي هذه حالها » أي فساد الهواء « قد يتغذون من عفن أهويتها وفساد أوبئتها باستنشاقهم الهواء وجذبهم إياه بالتنفس في ساعات ليلهم ونهارهم أضعاف ما يغتذون به من الأغذية الرديئة الكيموس وأضعاف ما يشربونه من المياه الغليظة الرديئة الجوهر » . فالخوف من أضرار الهواء الملوث إذن أكبر من الخوف من الأضرار التي يمكن أن تنتج عن الطعام أو الشراب ؛ لأن الإنسان لا يتوقف عن التنفس ليلا نهارا ، بل إن فساد الهواء قد يؤثر أيضا في إفساد المياه كما أنها تؤثر في إفساده « 3 » : « إن الجو إذا فسد بنوع من أنواع الفساد الداخلة عليه مثل أبخرة المياه الغليظة المتصاعدة إليه ، وباختلاف حالاته وتغير أمزجته في فصول السنة

--> ( 1 ) المخطوط ص 21 و . ( 2 ) المخطوط ص 3 و . ( 3 ) المخطوط ص 36 ظ .